محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
320
أخبار القضاة
قال : فعلمت أنه قد باعها . حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك ، عن الزبير بن أبي بكر ؛ أن عمر بن عثمان بن موسى بن عبيد اللّه بن معمر ، كان من وجوه قريش وبلغائها وفصحائها وعلمائها ، ولي قضاء البصرة فخرج حاجا ، ثم لم يرجع إلى القضاء وأقام بالمدينة ، فأعفاه هارون من القضاء ، ولم يزل بالمدينة حتى مات . قال زبير : فحدّثني بعض أهل البصرة ، قال : كان عمر بن عثمان يسترسل معهم ولا يستكبر ، فقال له بعض من يستنصح له : أيها القاضي ينبغي أن تمسك نفسك ؛ وتتكبر على أهل عملك ؛ فقال له عمر : إنكم إذا وليتم القضاء وضعتموه هاهنا وأشار إلى رأسه ؛ ونحن إذا وليناه وضعناه هاهنا وأشار إلى تحت قدميه . وأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، عن هارون بن عبد اللّه ، أبي يحيى الزهري ؛ قال : حدّثني عمر بن الحارث قال : قلت لعمر بن عثمان : إنك تهزل ، والقضاة لا تهزل . كان سوّار لا يكني أحدا ، فقال : أتدري ما قال الغاضري ؟ قلت : وما قال الغاضري ؟ قال : قال لو كان القطوب من الدين لأحببت أن يباع الخل بين عيني . قال هارون بن عبد اللّه : كان عمر بن عثمان يحكي أهل البصرة في خصوماتهم فيقول : كان أحدهم يجيئني فيبتدئ فيقول : إن اللّه خلق آدم فكان من أمره كيت وكيت ، فيقول له : اقصد لحاجتك ؛ فيقول : أتقطعني عن حجتي ؟ فأقول فهات . فيقول : وخلق من أمره كيت وكيت ؛ فأقول له اقصد لحاجتك ، فيقول إن هذا استعار مني سرجا فلم يرده . أخبرني هارون بن محمد ، عن زبير ، قال : خاصم بعض القرشيين عمر بن عثمان بالمدينة عند بعض ولد محمد بن إبراهيم ، وهو خليفة ابنه بالمدينة ، فأسرع القرشي إليه فقال له عمر : على رسلك فإنك سريع الانتقال وشيك الصريمة ، وإني واللّه ما أنا بمكافيك دون أن تبلغ غاية التّعدّي وأبلغ غاية الأعذار . أخبرني إسحاق بن محمد النخعي ، قال : سمعت ابن عائشة يقول : شهد جماعة عند عمر بن عثمان التيمي بشهادة ، فكان فيهم رجل قد شهده في بعض المشاهد فلما نهضوا أجلسه فقال : تجترئ تشهد عندي ، وقد شهدتك في مجلس فيه غناء وشراب ، فقال الرجل : شهدتك في مجلس أنت المغني وأنا المستمع ؛ جاز أن تلي القضاء ، فلا يجوز أن أكون أنا شاهدا ؟ قال : بلى فأجاز شهادته . وأنشد أبو يحيى الزهري لأبي حفص التيمي في عمر بن عثمان : يا أبا حفص أخا التّي * م ابن عثمان الظلوم فلقد أحيا بك اللّه ل * نا قاضي سدوم أنت بالضرب كفيل * مع بنا دور « 1 » وشوم
--> ( 1 ) كذا بالأصل والمعنى غير واضح .